الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

127

شرح الرسائل

يحتمل فيه العقاب ودفعه واجب عقلا ( فيجب على الحكيم تعالى بيانه فهو « عقاب » مع عدم البيان مأمون ) حاصله : أنّ احتمال العقاب منتف قطعا لأنّ الشك إنّما هو في التكليف لا في المكلّف به ، وقاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة هنا على قاعدة وجوب دفع الضرر كما مر . ( وإن أريد غيره ممّا لا يدخل في عنوان المؤاخذة من اللوازم المترتبة ) على المحرّمات الواقعية ( مع الجهل أيضا ) أي وإن كان المراد أنّ شرب التتن مثلا يحتمل فيه ايجاد الضعف أو القسوة مثلا فيجب دفعه عقلا ( فوجوب دفعها غير لازم عقلا ) أي لا يحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ( إذ العقل لا يحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان لبعض الدواعي النفسانية ) ألا ترى أنّ الناس يتعبون أبدانهم بشدائد الأسفار ويرتكبون الأهوال لداعي منافع التجارة ولا ينكره العقل ( وقد جوّز الشرع بل أمر به في بعض الموارد ) فأمر برد الحقوق المالية وبذل النفس للقتل والقطع في الجهاد والقصاص والحدود . حاصله : أنّ العقل لا يحكم بوجوب دفع عنوان الضرر حتى يقال بأنّ هذا يشمل على الضرر المعلوم والمظنون والمحتمل كما أنّ حرمة الخمر تشمل على المعلوم وغيره ( وعلى تقدير الاستقلال ) بوجوب دفع الضرر الدنيوي ( فليس ) هذا الحكم ( ممّا يترتب عليه العقاب ) في صورة الشك في الضرر . ( لكونه من باب الشبهة الموضوعية ) حاصله : أنّ شرب التتن مثلا من حيث احتمال الحرمة شبهة حكمية تحريمية تجري البراءة عندنا والاحتياط عند الاخباري ، ومن حيث احتمال الضرر الدنيوي المستلزم لاحتمال الحرمة بناء على حكم العقل بوجوب دفع الضرر شبهة موضوعية تحريمية ( لأنّ المحرّم ) عقلا ( هو مفهوم الاضرار وصدقه ) في بعض المقامات محرز فيحرم ، و ( في هذا المقام ) أي في الأفعال المحتملة للضرر ( مشكوك كصدق المسكر المعلوم التحريم على هذا المائع الخاص ) فإنّ المحرّم مفهوم المسكر وصدقه لهذا مشكوك ( والشبهة الموضوعية )